الداخلة أنسوليت
تشهد مدينة الداخلة، منذ سنوات خللا كبيرا في خدمات النقل العمومي، ما جعل تنقل الساكنة اليومية يشكل تحدياً حقيقياً، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة وارتفاع عدد السكان. ومع غياب تغطية شاملة لوسائل النقل العمومي، تزداد معاناة المواطنين، لاسيما في الأحياء البعيدة، حيث يضطر الكثيرون إلى الاعتماد على وسائل بديلة غير منتظمة، مما يفاقم من معضلة التنقل داخل المدينة.
وفي ظل هذا الوضع، أقدمت جماعة الداخلة مؤخراً على خطوة هامة تمثلت في إطلاق طلب عروض يتعلق بالتدبير المفوض لمرفق النقل العمومي الحضري، في إطار سعيها لإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي وتمكين المواطنين من خدمات نقل آمنة، مريحة وذات جودة.
لا تخفى على أحد معاناة الساكنة مع ضعف أسطول النقل، غياب الحافلات المنظمة، وغياب الربط بين عدد من الأحياء والمناطق الاقتصادية والاجتماعية الهامة. وقد عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضع الراهن، معتبرين أن غياب نقل حضري فعّال يضر بمصالحهم اليومية، سواء في التنقل للعمل أو الدراسة أو قضاء الحاجيات الأساسية.
كما أن فئة الطلبة والعمال تعاني بشكل خاص، حيث تضطر إلى اللجوء إلى سيارات الأجرة أو النقل غير المهيكل، الذي لا يحترم بالضرورة شروط السلامة، ولا يوفر استمرارية الخدمة.
أمام هذا الوضع، أطلقت جماعة الداخلة طلب عروض جديد يفتح المجال أمام الشركات المتخصصة في تدبير قطاع النقل الحضري لتقديم تصوراتها ومشاريعها، وفق دفتر تحملات يراعي الجودة، التغطية الشاملة، احترام البيئة، وضمان استدامة الخدمة.
ويرتقب أن تُمكن هذه الخطوة من إدخال مشغل مؤهل إلى المدينة، يعمل وفق معايير حديثة، ويعتمد على أسطول عصري وتكنولوجيا تتيح تتبع حركة الحافلات وضمان انتظامها، بما يعيد الاعتبار للنقل العمومي كخدمة أساسية.
رغم أهمية هذه الخطوة، تبقى الرهانات المرتبطة بتطبيق المشروع على أرض الواقع كبيرة، إذ يتطلب الأمر رقابة صارمة على مدى احترام الشركة المفوض لها لالتزاماتها، بالإضافة إلى إشراك الساكنة في تقييم جودة الخدمة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يشكل هذا المشروع انطلاقة حقيقية لإصلاح النقل في الداخلة، وفتح آفاق جديدة أمام المدينة لمواكبة تطورها الاقتصادي والاجتماعي.

--------------------------------------------------------
تهنئة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد



Comments
0