تُعد كجمولة بوسيف من أبرز الوجوه النسائية في المغرب، إذ كرّست مسيرتها للنضال من أجل حقوق المرأة الصحراوية، وساهمت بفعالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهتها. وقد نالت تقديراً مرموقاً باختيارها ضمن قائمة “أكثر 100 امرأة إفريقية استثنائية لعام 2024”، وهي مبادرة من مجلة The New Africa تهدف إلى تكريم النساء الإفريقيات اللواتي أحدثن تأثيراً نوعياً في مجالات السياسة وحقوق الإنسان وريادة الأعمال وغيرها.

يمثل هذا التكريم اعترافاً دولياً بمسيرة حافلة بالعطاء والنضال، ويعكس بصمتها الواضحة في تحفيز المجتمع نحو مستقبل أكثر عدالة وشمولية.
منذ انطلاقتها كناشطة مدنية، أولت كجمولة اهتماماً خاصاً بقضية النساء المحتجزات في مخيمات تندوف جنوب الجزائر. وقد دافعت بشجاعة عن حقوقهن الأساسية، مطالِبة بإنهاء مظاهر القمع المفروضة عليهن. بفضل جهودها الحثيثة، تمكنت من إيصال صوتهن إلى المنصات الدولية، لا سيما مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث دعت إلى تدخل عاجل يضمن لهن حياة كريمة وحرّة.
النساء في مخيمات تندوف يعانين أوضاعاً مأساوية تحت سيطرة ميليشيات “البوليساريو”، حيث يتعرضن لانتهاكات جسيمة تشمل العنف الجسدي والنفسي، والاستغلال الجنسي، والحرمان من التعليم وحرية التنقل. وقد نددت منظمات حقوقية، منها “النساء الاتحاديات”، بهذه الممارسات وطالبت بتحقيق دولي مستقل لكشف حجم الانتهاكات. وأكدت تقارير وشهادات ناجيات من المخيمات وجود جرائم خطيرة، مثل الاغتصاب الممنهج والإنجاب القسري، في ظل غياب تام للحماية أو الإنصاف. كما دعت تلك المنظمات إلى تمكين الأمم المتحدة من إجراء إحصاء دقيق للنساء المحتجزات كخطوة أساسية لفهم أبعاد الكارثة الإنسانية، معتبرة أن الصمت الدولي يشكل تواطئا مع مرتكبي الجرائم ويُكرّس الإفلات من العقاب.

في موازاة نضالها الحقوقي، لعبت كجمولة بوسيف دوراً محورياً في دعم مشاركة المرأة الصحراوية في الحياة السياسية والاقتصادية، من خلال رئاستها لمرصد الصحراء للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الداخلة. وأسهمت جهودها في تمكين عدد كبير من النساء من تولي مواقع قيادية في المجالس المنتخبة والبرلمان، وهو ما يعكس تحولات إيجابية شهدها المجتمع الصحراوي خلال السنوات الأخيرة.
لم يقتصر تأثير كجمولة على العمل الحقوقي والسياسي فحسب، بل كانت مصدر إلهام لجيل جديد من الناشطات، حيث شجعت العديد من النساء على الانخراط في الدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية. وكان لتسليطها الضوء باستمرار على معاناة النساء في مخيمات تندوف دور فاعل في إذكاء الوعي الدولي وتحفيز المزيد من الحركات النسوية والحقوقية.

تنتمي كجمولة بوسيف إلى الشبيبة الاشتراكية، الذراع الشبابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وشاركت في عدة فعاليات وطنية ودولية تدعم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما مثّلت المغرب في المؤتمر العالمي للشباب الاشتراكي، ما يعكس حضورها الفاعل في الساحة الدولية والتزامها العميق بقضايا المجتمع والمرأة.
وعلى الصعيد المحلي، تنشط بشكل رئيسي في جهة الداخلة وادي الذهب، من خلال قيادتها للمرصد الصحراوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مشاركتها في منتديات وفعاليات دولية تُعنى بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة. كما ساهمت في تأطير وتدريب القادة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ضمن مسار يسعى إلى تمكين الجيل الجديد من أدوات القيادة والتأثير.
لقد أصبحت كجمولة بوسيف نموذجا شبابيا للمرأة الصحراوية المناضلة، ومثالا يُحتذى في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز التنمية المستدامة. وتكريمها ضمن قائمة النساء الإفريقيات الاستثنائيات ليس سوى تتويج لمسيرة حقوقية وسياسية ملهمة، تؤكد مكانتها كأحد أبرز الأصوات النسائية في المغرب والقارة الإفريقية، ودورها المحوري في بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً.
--------------------------------------------------------
تهنئة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد



Comments
0