تحقيق صحفي – بوجدور
من حلم تنموي إلى كابوس من الإقصاء والاستحواذ، هكذا تحول مشروع ميناء بوجدور، الذي تم الإعلان عنه كأحد الأوراش الملكية الطموحة لإحداث طفرة اقتصادية واجتماعية بإقليم عانى التهميش لعقود.
استبشرت الساكنة خيرا، وتطلع شباب المنطقة إلى فرص عمل واستثمار تعيد إليهم حقهم المشروع في العيش الكريم. لكن ما حدث لاحقا كان صادما.
فبدل أن يكون رافعة للتنمية المحلية، أصبح الميناء مرتعا لفئة محدودة من المستثمرين، أغلبهم من خارج الإقليم، ومن خارجه الجغرافي والاجتماعي، تستأثر بثروات بحرية هائلة دون حسيب أو رقيب. فُتحت الأبواب على مصراعيها أمام شبكات احتكار تستنزف خيرات البحر، بينما يُقصى أبناء بوجدور من كل فرص الشغل والتطوير المهني، في مشهد يعكس مفارقة مؤلمة: مشروع ملكي لإدماج الشباب يُنتج مزيدا من البطالة والاحتقان.
اليوم، يعيش ميناء بوجدور حالة من الانغلاق الاقتصادي، حيث تحول إلى فضاء مغلق أمام الكفاءات المحلية، في تحد صارخ لروح التوجيهات الملكية، وعبث واضح بمبادئ العدالة المجالية والاجتماعية. فكيف يُعقل أن يُقصى المستثمرون الشباب أبناء الإقليم، من مشروع أُقيم على أرضهم، وتُمنح الامتيازات لكبار المستثمرين ممن لا يربطهم بالمجال البحري سوى منطق الربح السريع؟
إن استمرار هذا الوضع يُنذر بعواقب خطيرة، ليس فقط على مستوى النسيج الاقتصادي المحلي، بل أيضا على مستوى الاستقرار الاجتماعي. فغياب العدالة في توزيع الفرص، والتمييز بين أبناء الوطن الواحد، يخلقان إحساسا متزايدا بالحيف والإقصاء.
بوجدور اليوم تنادي بصوت عال: لا تنمية بدون إنصاف، لا استثمار بدون عدالة، ولا استقرار دون تمكين حقيقي لأبناء الإقليم من ثرواتهم وفرصهم.
فهل تتحرك الجهات الوصية، وعلى رأسها عامل الإقليم إبراهيم بن ابراهيم ووالي الجهة عبد السلام بيكرات، لوضع حد لهذا الانحراف الخطير عن مسار المشروع الملكي؟ أم سيُترك الميناء رهينة في يد لوبيات تواصل نهبها دون مساءلة؟ الجواب قد يحدد مستقبل إقليم بأكمله.
--------------------------------------------------------
تهنئة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد



Comments
0