الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

مرجان الداخلة.. مشروع ملكي فوق أرض المدينة، فأين نصيب أبنائها من فرص الشغل؟

photo-output

ليس من المقبول أن تحتضن الداخلة مشاريع استثمارية كبرى، بينما تظل تساؤلات أبنائها حول فرص الشغل والمناصب الإدارية مطروحة. فمشروع مرجان، الذي ينتظر أن يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل، يستدعي اليوم نقاشا صريحا حول مدى استفادة أبناء المدينة الأصليين من فرص التوظيف، وحول حصتهم من ثمار التنمية التي تعرفها المنطقة. إن الترحيب بالاستثمار لا يعني الصمت عن اختلالات محتملة، بل يقتضي الحرص على أن تعود منافعه بالنفع على المدينة وساكنتها.

لا أحد يعترض على تشغيل الوافدين أو ينكر حقهم في العمل، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين نصيب أبناء الداخلة الأصليين من هذه الفرص؟ فإذا كانت المشاريع الكبرى تأتي في سياق تنموي يروم خلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاقتصادية، فمن حق أبناء المدينة أن يتطلعوا إلى حضور منصف داخل هذه المؤسسات، وأن تمنح كفاءاتهم فرصا حقيقية للتوظيف. فالإنصاف لا يعني إقصاء أحد، وإنما ضمان تكافؤ الفرص وعدم ترك أبناء المنطقة في مؤخرة المستفيدين من مشاريع تُقام في مدينتهم.

والأكثر إثارة للتساؤل هو وضعية حاملي الشهادات من أبناء الداخلة، من خريجي الجامعات والحاصلين على الإجازة والماستر، الذين يطمحون إلى مناصب إدارية تتناسب مع تكوينهم العلمي وتخصصاتهم. فهل يعقل أن يظل هؤلاء أمام خيارات محدودة، أو أن تعرض عليهم وظائف بصناديق الأداء دون مسارات واضحة تتيح لهم الولوج إلى الإدارة والتسيير والموارد البشرية والمحاسبة؟ لا يتعلق الأمر بالانتقاص من قيمة أي مهنة، بل برفض إهدار الكفاءات وحصر طموحات الشباب الجامعي في مناصب قد لا تستثمر مؤهلاتهم الحقيقية.

وهنا يحق لنا أن نتساءل بصراحة: هل هناك نقص في الثقة في كفاءات الداخلة، أم أن أبناء المدينة لا يحظون بالفرص نفسها للوصول إلى المناصب الإدارية؟ إنه سؤال يستوجب جوابا واضحا من الجهات المعنية، وتوضيحا لمعايير التوظيف وتوزيع المسؤوليات. فأبناء الداخلة ليسوا أقل قدرة على التدبير وتحمل المسؤولية، ولا ينبغي أن تبقى شهاداتهم حبيسة الملفات، بينما يبحثون عن فرصة لإثبات كفاءتهم. والمطلوب هو مقاربة منصفة تمنح الأولوية المستحقة للكفاءات المحلية على أساس الاستحقاق، وتفتح أمامها أبواب التطور المهني والترقي.

نرحب بمرجان وبكل استثمار يختار الداخلة، ونثمن ما يمكن أن يقدمه من خدمات وحركية اقتصادية وفرص عمل، لكننا نؤكد أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إذا لم يكن أبناء المدينة شركاء في إدارتها والاستفادة من ثمارها.

فالداخلة ليست مجرد سوق تجارية جديدة، بل مدينة لها شبابها وخريجوها وكفاءاتها وطموحاتها. ومن حق هؤلاء أن يسألوا عن نصيبهم، ومن واجب كل مشروع يطمح إلى النجاح والاستقرار في محيطه أن ينفتح على طاقات المنطقة.

فهل تتحمل إدارة مرجان مسؤوليتها في إنصاف أبناء الداخلة وفتح أبواب الإدارة أمام كفاءاتها، أم ستظل هذه المطالب معلقة دون جواب؟

--------------------------------------------------------

تهنئة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد

تهنئة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫
‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري