شاهدت اغلب مسلسلات وأعمال شهر رمضان السابقة على قناة العيون، انتقدنا منها ما يستحق النقد، ومدحنا ما يستحق المدح، كانت هناك أعمال جيدة كما كانت هناك أعمال رديئة.. لكن هذا الموسم حطم مسلسل سوق أتاي رقما قياسيا في الرداءة، إذ أعتقد أنه من أسوء ما انتجت القناة خاصة على مستوى الإخراج والسيناريو والحوار.. كارثة حقيقة..
لن أتحامل على المخرج، لكنه يبدو كمن يتعمد الإساءة للقناة بقيادة الشاب “بدة عليوة” ولمنتج المسلسل الشاب الصحراوي المبدع “أحمد بوشلكة”، كان هذا الثنائي من أبناء المدينة يطمحان لعمل يرقى بالدراما الحسانية، لكن المخرج كان دون المستوى هو وطاقمه التقني ابتداء من الحوار والسيناريو الذي قامت بكتابته امرأة لا تمت للمجتمع الحساني بصلة، لا من قريب ولا من بعيد. من جهة أخرى كان أداء الممثلين رديئا هذا الموسم على الرغم من كفاءة عدد منهم، لا ندري ما السبب، وأضرب هنا مثالا بكرة القدم، إذا لم يكن المدرب في المستوى (المخرج) فلا يمكن للاعبين تقديم مستواهم الحقيقي (الممثلون) ولا يمكن حتى لرئيس الفريق (المنتج) التدخل سوى بتغيير المدرب.. لكن ما حدث قد حدث، وصار هذا المسلسل أضحوكة الكبير والصغير.
وأنت تشاهد هذا العمل تخال نفسك أمام مسرحية لتلاميذ الابتدائي، بعض الممثلين يحاولون تذكر نص الحوار أثناء التصوير بشكل مبتذل وسيء، في مشهد، مثلا، يتحدث ممثل تعتقد أنه سيحكي (جملة مفيدة) لكنه ينطق بكلمة او اثنتين ويصمت.. فيحتار المشاهد بأي سيناريو سينهي المشهد، هذا على سبيل المثال لا الحصر، فالمشاهد متكررة من هذا النوع، ثم لن نتحدث عن “اللحن” ولا عن “التصنع” فهذا صار ماركة مسجلة بإسم الأعمال الرمضانية الحسانية كل سنة، لن أتحدث عن ممثل يسلم على والدته كأنها جارته، لن أتحدث عن زوجة تظهر حبها لزوجها بشكل مبتذل أيضا، لن أتحدث عن موسيقى تصويرية (كوبي رايت) مسروقة لفنان عالمي، لن أتحدث عن الأصوات المزعجة التي يصدرها المكلف بالصوت دون سابق إنذار، وهناك الكثير من الكوارث (وليست أخطاء)، لذا حقيقة ما حدث هذا الموسم بشكل فظيع يستحق وقفة من الجسم الدرامي والسينمائي والفني بالصحراء لتصحيح المسار أو تغيير ما يمكن تغييره.
والسؤال المطروح، هل هناك من يرغب فعلا بتشويه الثقافة الحسانية والإساءة لها بشكل متعمد عبر فرض مخرجين وسيناريست وممثلين لا علاقة لهم بالصحراء وأهلها؟



تعليقات
0