الهيدر
الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

بوجدور: اختلالات تدبيرية وشبهات تضارب مصالح تهز جمعية إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر قبيل جمع 8 ماي 2026

02063500-02cf-4a51-9644-0d3914eefa6a

تشهد جمعية البحث وإنقاذ الأرواح البشرية بالبحر بمدينة بوجدور وضعا مقلقا يثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل تواتر شكاوى مهنيي قطاع الصيد البحري حول اختلالات تدبيرية وقانونية تمس جوهر أدوارها الإنسانية والمهنية.

أولى هذه المؤشرات الصادمة، استمرار تسيير الجمعية من طرف رئيس تم إعفاؤه من مهامه، ويتواجد خارج الإقليم، ما يطرح إشكالا قانونيا وأخلاقيا حول شرعية القرارات المتخذة باسمه، وحول الجهة الفعلية التي تدير شؤون الجمعية في غيابه. هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة.

كما تسجل الجمعية غيابا تاما للتقارير الأدبية والمالية السنوية، في خرق واضح لمقتضيات القانون المنظم لعمل الجمعيات والقانون الاساسي للجمعية بحد ذاتها . هذا الغموض المالي يثير تساؤلات جدية لدى البحارة والمهنيين: أين تذهب أموال الجمعية؟ وكيف يتم صرفها؟ ومن يراقب؟ وهي أسئلة مشروعة في ظل غياب أي تواصل رسمي أو آليات للمحاسبة.

الأخطر من ذلك، هو تعطل الجمعية عن أداء مهامها الأساسية، وعلى رأسها إنقاذ الأرواح البشرية في البحر، والتأطير والدعم لفائدة المهنيين. فالجمعية، التي يفترض أن تكون سنداً للبحارة في لحظات الخطر، أصبحت -بحسب عدد من الشهادات- كيانا شبه غائب عن الميدان، فاقداً لروحه التطوعية والإنسانية.

وفي سياق متصل، تتعالى أصوات تتهم الجمعية بالانحراف عن أهدافها النبيلة، عبر توظيفها في أجندات سياسية ضيقة، هدفها كسب الولاءات وتصفية الحسابات، بدل خدمة الصالح العام. وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على استقلالية العمل الجمعوي، ويقوض ثقة المهنيين في هذه المؤسسة.

كما يشتكي عدد كبير من البحارة من الإقصاء الممنهج، وحرمانهم من حق الانخراط والاستفادة من خدمات الجمعية، رغم أن القانون الأساسي يكفل ذلك لكافة المهنيين دون تمييز. هذا الإقصاء يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة، ويعزز فرضية وجود انتقائية غير مبررة.

من جهة أخرى، تثار إشكالية قانونية حساسة تتعلق برئاسة الجمعية، خاصة في حال ثبوت أن المندوب الإقليمي للصيد البحري يشغل هذا المنصب. فالقانون واضح في هذا الباب: لا يمكن لموظف عمومي، خاصة في موقع رقابي، أن يرأس جمعية مهنية أو إنقاذية تخضع لنفس القطاع الذي يشرف عليه. ذلك يشكل حالة صريحة من تضارب المصالح، حيث لا يمكن الجمع بين دور “المراقِب” و“المراقَب”.

كما أن قانون الوظيفة العمومية يمنع هذا النوع من الجمع بين المسؤوليات، إلا في حالات استثنائية محدودة لا تنطبق على هذا السياق. فالدور الطبيعي للمندوب هو تقني واستشاري، ويمكن أن يكون عضواً شرفياً أو مستشاراً، لكن دون أي سلطة تقريرية أو تمثيلية داخل الجمعية.

وفي تطور لافت، يرتقب أن يتم عقد جمع عام يوم 8 ماي 2026 لإعادة انتخاب رئيس جديد وتشكيل مكتب مسير، في خطوة يُفترض أن تشكل فرصة لتصحيح المسار. وفي هذا الإطار، تعبر فعاليات مهنية عن رغبتها الواضحة في إسناد رئاسة الجمعية إلى أحد مهنيي قطاع الصيد البحري، تكريساً لمبدأ تمثيلية المهنيين واستقلالية القرار الجمعوي، خاصة بعد التجربة السابقة التي كان فيها المندوب الإقليمي للصيد البحري ببوجدور على رأس المكتب، قبل أن ينتقل إلى مدينة العيون ويتم إعفاؤه بعد فترة وجيزة من توليه مهامه.

أمام هذه المعطيات، يصبح من الضروري فتح تحقيق جدي وشفاف، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، وإعادة الاعتبار للعمل الجمعوي الجاد في قطاع حيوي كالصيد البحري. كما أن تدخل الجهات الوصية لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لوضع حد لهذا الوضع المختل، وضمان عودة الجمعية إلى مسارها الصحيح.

إن إنقاذ الأرواح ليس شعارا يُرفع، بل مسؤولية جسيمة تتطلب الشفافية، الكفاءة، والنزاهة. وأي انحراف عن هذه القيم، هو في حد ذاته خطر يهدد الأرواح التي يفترض حمايتها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري