الهيدر
الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

معبر الكركرات يختنق… واستثمارات كبرى على المحك

IMG_7120

في الوقت الذي يعول فيه على معبر الكركرات الحدودي ليكون بوابة المغرب نحو العمق الإفريقي، وركيزة أساسية في تعزيز المبادلات التجارية جنوب-جنوب، تتصاعد شكاوى مهنيي الشاحنات الصغرى، خصوصا المنضوين تحت لواء جمعية تجار الكركرات، من إكراهات متزايدة تعيق هذا الطموح الاستراتيجي وتطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة التدبير الحالي لهذا المرفق الحيوي.

ويؤكد المهنيون أن أولى هذه الإكراهات تتجلى في الاختلالات على مستوى تدبير المعبر الحدودي، والتي لم تعد مجرد حالات معزولة، بل أصبحت واقعا يوميا يؤثر بشكل مباشر على انسيابية عمليات الاستيراد والتصدير، ويفرغ الدور المحوري الذي يفترض أن يلعبه الكركرات كحلقة وصل بين المغرب وامتداده الإفريقي.

ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل تتعمق مع صعوبات عملية مرتبطة بمزاولة النشاط التجاري في غياب شروط ملائمة تضمن السير العادي للمعاملات، حيث يشتغل مهنيّو الشاحنات الصغرى في ظروف غير مستقرة، تفتقر للتنظيم والوضوح، ما يجعل كل عملية تجارية محفوفة بالمخاطر.

هذه الوضعية أدت بشكل مباشر إلى تكبد المهنيين خسائر مادية متكررة نتيجة الإكراهات التنظيمية والتدبيرية القائمة، وهو ما جعل فئة واسعة من التجار تعيش ضغطا يوميا حقيقيا، وسط غياب أي آليات لحمايتهم من هذا النزيف المستمر.

كما يطرح المهنيون إشكالية عدم استقرار الإطار المهني المنظم لنشاط الاستيراد، وهو ما ينعكس سلبا على استمرارية الأنشطة التجارية ويضعف ثقة الفاعلين في هذا القطاع. ويزيد من تعقيد الوضع الإشكالات المرتبطة بتطبيق بعض المساطر والإجراءات الإدارية المعمول بها على مستوى المعبر، والتي تُطبق، بحسب تعبيرهم، بشكل يفتقر أحيانا إلى الوضوح والمرونة.

وفي خضم هذه الإكراهات، يبرز عامل آخر لا يقل خطورة، ويتمثل في محدودية قنوات التواصل والتنسيق بين مختلف المتدخلين، ما يعيق معالجة الإشكالات في حينها، ويبقي المهنيين في مواجهة مباشرة مع المشاكل دون دعم فعلي أو تدخل سريع.

انعكاسات هذه الاختلالات لم تبقَ مهنية فقط، بل امتدت إلى الجانب الاجتماعي، حيث تسجل حالة تدهور واضحة في الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لفئة التجار، خاصة الشباب المنحدرين من المنطقة، الذين أصبحوا يعيشون على وقع عدم الاستقرار وفقدان الأفق.

ورغم خطورة الوضع، يسجل المهنيون غياب حلول عملية ومستعجلة كفيلة بالحد من تفاقم الخسائر وتحسين ظروف الاشتغال، ما يزيد من حدة الاحتقان ويعمق الإحساس بالتهميش لدى هذه الفئة.

غير أن المفارقة الصارخة تكمن في أن كل هذه الإكراهات تتزامن مع توجه استراتيجي للدولة يروم تعزيز موقع الكركرات كمحور اقتصادي إقليمي، خاصة مع مشروع الميناء الأطلسي قيد الإنشاء، والذي يرتقب أن يشكل دفعة قوية لحركية التبادل التجاري مع القارة الإفريقية.

لكن، وبحسب مهنيي الجمعية، فإن هذا الطموح الكبير يظل مهددا ما لم يتم تجاوز هذه الاختلالات البنيوية، إذ لا يمكن لمشاريع كبرى أن تحقق أهدافها في ظل واقع ميداني متعثر، ومعبر حدودي يعاني من مشاكل يومية تعرقل أداءه.

إن ما يعيشه مهنيّو الشاحنات الصغرى بالكركرات اليوم ليس مجرد صعوبات عابرة، بل معاناة حقيقية “يعيشون فيها الأمرين” بين ضغط الخسائر وتعقيد المساطر وغياب الحلول، في وقت يفترض فيه أن يكونوا جزءا من دينامية اقتصادية واعدة.

وأمام هذا الوضع، لم يعد المطلوب مجرد وعود، بل تدخل عاجل وحاسم يعيد تنظيم هذا المعبر الحيوي، ويضمن ظروف اشتغال كريمة، ويواكب فعليا طموحات المغرب في إفريقيا، حتى لا تتحول الكركرات من جسر نحو المستقبل إلى عنق زجاجة يعرقل كل هذا المسار.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري