تتحمل جماعة بوجدور المسؤولية المباشرة عن تدبير مقبرة أم لمحار، غير أن الوضع الذي آلت إليه المقبرة يثير الكثير من التساؤلات والاستياء في أوساط الساكنة. فبينما تتواصل معاناة أسر الموتى مع زحف الرمال الذي طمس العديد من القبور وأخفى معالمها، لا تزال المقبرة تعيش حالة من التهميش جعلتها تفقد أبسط شروط العناية والصيانة المفترض توفيرها لهذا المرفق ذي الطابع الديني والإنساني.
وتزداد حدة الانتقادات الموجهة إلى جماعة بوجدور بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية المخصصة للمقبرة في إطار مشروع تهيئة المدينة، وذلك في إطار شراكة جمعت مجلس جهة العيون الساقية الحمراء وجماعة بوجدور، حيث ساهم الطرفان في تمويل هذا المشروع. فقد تم تخصيص مبلغ 20 مليون سنتيم لتوسعة المقبرة الجماعية، إلى جانب 50 مليون سنتيم لصيانة المقابر برسم سنة 2025، بعدما كانت قد رصدت 20 مليون سنتيم لنفس الغرض سنة 2024، إضافة إلى 20 مليون سنتيم لدراسة إنجاز المقابر.
ورغم هذه الاعتمادات المالية، والتي تبلغ في مجموعها حوالي 90 مليون سنتيم، لا تزال مقبرة أم لمحار تعاني من زحف الرمال واختفاء القبور وغياب التأهيل المطلوب، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الأثر الفعلي لهذه النفقات على أرض الواقع.
إن استمرار هذا الوضع يضع جماعة بوجدور أمام مسؤوليتها السياسية والإدارية والأخلاقية، خاصة وأن المقبرة شهدت فترات من الإغلاق في وجه الساكنة، في الوقت الذي كانت فيه الأسر تنتظر حلولا حقيقية لمشاكلها المتراكمة.
وأمام هذا المشهد، يطالب المواطنون بفتح تحقيق شفاف حول مآل هذه الاعتمادات، والكشف عن حصيلة المشاريع المنجزة فعليا، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، حفاظا على حرمة الموتى وصونا لحقوق أسرهم التي لم تعد تقبل أن تبقى الاعتمادات حبيسة الوثائق فيما تظل القبور غارقة تحت الرمال.






تعليقات
0