الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

حين تتعرض الذاكرة للسرقة.. من يريد الركوب على نضال مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة؟

تيزنيت الداخلة ترامب

ليس من المقبول أن تستيقظ جمعية تدعى “جمعية آفاق” اليوم لتقدم نفسها للرأي العام وكأنها صاحبة الفضل في مشروع الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، متناسية أن هذا الورش هو مشروع ملكي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2017، وأن إنجازه جاء في إطار رؤية ملكية لتنمية الأقاليم الجنوبية، وليس نتيجة جهود جمعية أو شخص أو جهة بعينها.

ولأن التاريخ لا يكتب بالتصريحات ولا بالروبورتاجات، فمن الواجب التذكير بأن جريدة العيون أنسوليت كانت أول منبر إعلامي جعل من الطريق السريع تيزنيت–الداخلة قضية رأي عام، وأطلقت حملات إعلامية متواصلة للمطالبة به، وفتحت صفحاتها لهذا الملف في وقت كان فيه الكثيرون يتجاهلونه، وانخرط في تلك الحملات مئات المواطنين والفاعلين المدنيين، إلى جانب عدد من الجمعيات، من بينها جمعية آفاق، التي كانت جزءا من هذا الحراك وليست صاحبة المبادرة أو الفضل الحصري فيه.

كما أن التسمية المتداولة اليوم، “الطريق السريع تيزنيت–الداخلة”، خرجت من رحم التغطيات والحملات التي قادتها جريدة العيون أنسوليت سنة 2015، أي قبل سنتين من إطلاق المشروع، وقبل أن تصبح العبارة متداولة لدى مختلف وسائل الإعلام والفاعلين.

ولا يمكن كذلك تجاوز الدور الذي قام به الإعلامي الراحل احبيبي المحمودي، الذي كان من أوائل الأصوات المطالبة بهذا المشروع عقب الفاجعة الأليمة لحادثة حافلة طانطان، كما حمل الإعلامي راضي الليلي هذا الملف في برامجه قبل مغادرته المغرب، إلى جانب عدد من الإعلاميين والفاعلين المدنيين الذين آمنوا بأهمية هذا الورش قبل سنوات من إطلاقه.

غير أن ما يثير الاستغراب هو اللقاء الصحفي والروبورتاج اللذان أنجزتهما إحدى الجرائد المحلية الزميلة مع جمعية آفاق، واللذان قدما للرأي العام رواية توحي بأن الجمعية كانت صاحبة الفضل في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، متجاهلين تاريخ الملف، ومتجاوزين الدور الذي لعبته جريدة العيون أنسوليت، وباقي الإعلاميين والجمعيات والفاعلين الذين ظلوا يطالبون بهذا المشروع لسنوات طويلة. ومهما كانت النوايا، فإن مثل هذا التناول الإعلامي ساهم في ترسيخ صورة غير مكتملة لدى الرأي العام، وأعطى الانطباع بأن مشروعاً وطنياً بهذا الحجم كان ثمرة جهود جمعية واحدة.

إن هذا المشروع ملك لجميع المواطنين، وهو ثمرة رؤية ملكية سامية، وترافع مؤسسات الدولة، ومطالب إعلاميين وفاعلين مدنيين ومواطنين، ولا يحق لأي جمعية أو أي جهة أن تركب عليه أو أن تحتكره أو أن تنسبه إلى نفسها.

وإذا كانت جمعية آفاق تبحث عن مزيد من الحضور، أو عن دعم، أو عن فتح أبواب جديدة أمامها، فإن ذلك حقها، لكن الطريق إلى ذلك يكون عبر مبادراتها وإنجازاتها الخاصة، لا عبر الركوب على مشروع ملكي أو محاولة مصادرة نضال إعلامي ومدني موثق بالأرشيف.

فالفضل ينسب إلى أصحابه، والتاريخ لا يكتب باللقاءات الصحفية ولا بالروبورتاجات، وإنما تحفظه الوثائق والأرشيف، والأرشيف لا يجامل أحدا.

--------------------------------------------------------

تهنئة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد

تهنئة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري