في سياق الدينامية المتسارعة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، يبرز اسم الدكتور حميد الرگيبي الإدريسي كأحد الكفاءات الصحراوية التي اختارت أن تجعل من الجامعة رافعة استراتيجية للتنمية، ومن التكوين العالي مدخلاً أساسياً لترسيخ السيادة الوطنية.
وفي حوار له مع جريدة “ماروك إيبدو”، قدم مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون تصوراً متكاملاً لدور الجامعة في مواكبة التحولات التي تعرفها المنطقة، مؤكداً أن تكوين المهندسين والباحثين والمدبرين لم يعد مجرد وظيفة أكاديمية، بل أصبح خياراً استراتيجياً يساهم في بناء مغرب قوي بأقاليمه الجنوبية.
الرگيبي، الذي راكم تجربة دولية قبل أن يقرر العودة إلى مسقط رأسه، شدد على أن هذا الاختيار لم يكن صدفة، بل قناعة راسخة بضرورة الإسهام في تطوير المنطقة من الداخل. ومن هذا المنطلق، عمل على قيادة تحول نوعي داخل المؤسسة التي يشرف عليها، من خلال تحديث مناهج التكوين، إدماج الرقمنة، والانفتاح على تخصصات المستقبل المرتبطة بحاجيات السوق.
وأوضح أن المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون لم تعد تقتصر على التكوين التقليدي، بل أصبحت فضاءً لإعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، الهندسة، الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي، وهي قطاعات تشكل العمود الفقري لتنمية مستدامة بالأقاليم الجنوبية.
وفي قراءته لمستقبل المنطقة، أكد الرگيبي أن الرهان الحقيقي يكمن في الاستثمار في العنصر البشري، معتبراً أن الثروات الطبيعية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحقق التنمية المنشودة دون موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الابتكار واستثمار هذه المؤهلات بشكل ذكي.
كما أبرز أن الجامعة أصبحت اليوم فاعلاً محورياً في تعزيز جاذبية الاستثمار، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها مدن العيون والداخلة، والانفتاح الدولي المتزايد الذي تجسده الدينامية المرتبطة بافتتاح القنصليات الأجنبية. وفي هذا الإطار، أشار إلى بروز ما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية العلمية”، حيث تلعب المؤسسات الجامعية دوراً أساسياً في بناء جسور التعاون مع الشركاء الدوليين، خصوصاً في العمق الإفريقي.
ولم يخفِ الرگيبي طموحه في رؤية مشروع جامعة متكاملة بالأقاليم الجنوبية، تكون قادرة على توحيد الجهود وتعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات، بما يساهم في خلق قطب علمي حقيقي يجعل من الصحراء المغربية منصة للبحث والابتكار، ومنطلقاً نحو إفريقيا.
ويؤكد هذا التوجه انسجامه مع الرؤية الملكية السامية التي جعلت من الأقاليم الجنوبية فضاءً استراتيجياً للتنمية والانفتاح، حيث يشكل التعليم العالي أحد أعمدتها الأساسية.
في النهاية، يقدم حميد الرگيبي نموذجاً لكفاءة صحراوية آمنت بأن خدمة الوطن تمر عبر العلم، وأن التنمية تبدأ من الاستثمار في الإنسان، وهو ما يجعل من تجربته واحدة من أبرز قصص النجاح التي تعكس التحول العميق الذي تعرفه الصحراء المغربية اليوم.



تعليقات
0