الهيدر
الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

قراءة سياسية.. هل يعيد انتقال مبارك حمية رسم الخريطة الحزبية بجهة الداخلة وادي الذهب؟

photo-output

يشكل الانتقال المرتقب للنائب البرلماني مبارك حمية إلى حزب الاستقلال، إذا تأكد رسميا، أحد أبرز التحولات السياسية التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة. فالرجل لا يعد مجرد منتخب داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بل يعتبر أحد أبرز الأسماء التي راكمت حضورا انتخابيا وشعبيا بالجهة، ما يجعل أي تغيير في تموقعه الحزبي حدثا قادرا على إعادة ترتيب موازين القوى.

وتعود بوادر هذا التحول إلى الخلافات التي طبعت علاقة مبارك حمية بالقيادة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث كان على خلاف سياسي مع المنسق الجهوي محمد الأمين حرمة الله. وبلغ هذا الخلاف ذروته خلال مرحلة إعداد التزكيات، بعدما كان حمية يدعم منح التزكية البرلمانية للفاعلة الجمعوية ميمونة أميدان، قبل أن يعلن رئيس الحزب محمد شوكي، خلال زيارته إلى الداخلة، بحضور القيادي والرئيس السابق للحزب عزيز أخنوش، تزكية أميرة حرمة الله، ابنة المنسق الجهوي محمد الأمين حرمة الله.

من جهة أخرى، يرى متابعون أن هذا القرار شكل نقطة فاصلة في علاقة امبارك حمية بحزبه، خاصة وأنه كان ينتظر مخرجات مختلفة لمسار التزكيات. وكما تتداول الأوساط السياسية أن الرجل اعتبر ما حدث تخليا عن رؤيته داخل الحزب، وهو ما دفعه إلى التفكير في خيارات سياسية جديدة.

وفي هذا السياق، تتحدث مصادر مطلعة أن هناك لقاء قد جمع خلال الأيام القليلة الماضية بمدينة العيون كلا من امبارك حمية والقيادي الاستقلالي حمدي ولد الرشيد، هذا اللقاء الخاص فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن قرب التحاقه بحزب الاستقلال. كما تتحدث مصادر سياسية عن احتمال إسناد قيادة المنسقية الإقليمية للحزب بوادي الذهب إليه، مقابل تولي محمد بوبكر، الذي التحق هو الآخر حديثا بالحزب، مسؤولية منسقية إقليم أوسرد.

غير أن هذا السيناريو يطرح تحديا تنظيميا مهما، يتمثل في العلاقة بين مبارك حمية ومحمد بوبكر، في ظل ما يعرفه المتابعون من خلاف سياسي بين الرجلين. فهل سينجح حمدي ولد الرشيد في رأب هذا الصدع وتوحيد الصفوف؟ أم أن الخلافات السابقة ستفرض نفسها داخل التنظيم الجديد؟ وهو سؤال يبقى مفتوحا في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.

من زاوية أخرى، ومن الناحية الانتخابية، فإن الخاسر الأكبر من هذا الانتقال، إذا تحقق، قد يكون حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الداخلة وادي الذهب. كون امبارك حمية يرتبط بشبكة واسعة من المنتخبين والفاعلين المحليين، فضلا عن قاعدة جماهيرية يراها الكثيرون واحدة من بين أقوى القواعد بجهة الداخلة.

وتشير معطيات متداولة إلى أن انتقاله، إن تم، قد لا يكون انتقالا فرديا، بل قد يرافقه شقيقه محمد سالم حمية، رئيس المجلس الإقليمي لوادي الذهب، إلى جانب عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين المقربين منه، كرئيس جماعة أم دريگة ورئيس جماعة إمليلي، وهو ما من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على القوة التنظيمية والانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار بالجهة، ويمنح حزب الاستقلال دفعة قوية في معركة الانتخابات المقبلة.

وفي المقابل، فإن حزب الاستقلال سيكون مطالبا، في حال استقطابه لهذه الأسماء، بتدبير المرحلة بحكمة، حفاظا على التوازنات الداخلية وضمانا لانسجام مكوناته، خصوصا مع توافد وجوه سياسية ذات وزن انتخابي وخلفيات مختلفة.

وبين هذا وذاك، تبدو جهة الداخلة وادي الذهب مقبلة على مرحلة سياسية جديدة، قد تعيد رسم التحالفات والاصطفافات الحزبية، وتجعل من الانتخابات المقبلة محطة حاسمة لاختبار قوة الأحزاب وقدرتها على الحفاظ على قواعدها الانتخابية أو استقطاب قواعد جديدة. ويبقى الحسم في النهاية رهيناً بالإعلانات الرسمية وبما ستفرزه صناديق الاقتراع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري