الهيدر
الصحراء أنسوليت|الأخبار العاجلة

قاضٍ بالعيون يواجه شلل العدالة بقرار جريء.. هكذا أعاد تحريك ملفات جنائية متوقفة في زمن إضراب المحامين

IMG_2182

في خطوة قضائية لافتة، اختارت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالعيون، يوم الأربعاء 8 يوليوز 2026، مقاربة جديدة لتجاوز حالة الجمود التي عرفها سير عدد من الملفات الجنائية بسبب إضراب المحامين وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية.

القرار لم يكن مجرد إجراء مسطري عابر، بل عكس طريقة اشتغال قضائية تقوم على البحث عن حلول عملية داخل الإطار القانوني، بعدما عبّر عدد من المتهمين عن رغبتهم الصريحة في مواصلة محاكمتهم دون مؤازرة محام، واختيار الدفاع عن أنفسهم بشكل مباشر أمام هيئة المحكمة.

وبهذا التوجه، اعتمدت الغرفة على مبدأ أساسي مفاده أن حق الدفاع هو ضمانة للمتهم وليس عائقاً أمام رغبته الحرة في اختيار طريقة دفاعه، مع الحرص على احترام شروط المحاكمة العادلة كما ينص عليها دستور المملكة، خاصة الفصول 117 و118 و120 المتعلقة بضمان حقوق المتقاضين واستقلال القضاء.

وتكشف هذه المقاربة عن أسلوب قضائي يحاول تحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق المتهمين وضمان استمرار مرفق العدالة في أداء مهامه، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي خلفها الإضراب، وما ترتب عنه من توقف عدد من الجلسات وتراكم الملفات.

ويأتي هذا التوجه في وقت أصبحت فيه قضايا المعتقلين احتياطياً تطرح تحديات كبيرة، بسبب الآثار النفسية والاجتماعية التي يخلفها طول انتظار الحسم القضائي، سواء بالنسبة للمتهمين أو أسرهم، إضافة إلى الأعباء التي تنتج عن استمرار المساطر دون أحكام نهائية.

كما يستند هذا المسار إلى اجتهاد قضائي سابق لمحكمة النقض، التي أكدت في قرار صادر بتاريخ 13 يناير 2026 أن إضراب المحامين، رغم مشروعيته كحق مهني، لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل سير المرفق القضائي أو إهدار حقوق الدفاع.

ويرى متابعون للشأن القضائي أن قرارات غرفة الجنايات الاستئنافية بالعيون تعكس توجهاً يروم تجاوز منطق الانتظار، والانتقال إلى منطق تدبير الأزمات داخل المحاكم، عبر احترام إرادة المتقاضين وتطبيق الضمانات القانونية، بما يساهم في تحقيق النجاعة القضائية وحماية الأمن القضائي للمواطنين.

إنها تجربة قضائية تبرز كيف يمكن للقاضي، في ظروف استثنائية، أن يتحرك داخل هامش القانون لإيجاد حلول تحفظ استمرارية العدالة، دون التفريط في حقوق الأطراف أو مبادئ المحاكمة العادلة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الصحراء أنسوليت الإخباري