لطالما شكل وصول الكفاءات الصحراوية إلى مناصب المسؤولية على المستوى الوطني استثناء أكثر منه قاعدة، رغم ما تزخر به الأقاليم الجنوبية من أطر مشهود لها بالكفاءة والخبرة ونظافة اليد. لذلك، فإن نجاح أي إطار صحراوي في بلوغ موقع متقدم داخل مؤسسات الدولة ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مكسبا وطنيا يعكس مبدأ تكافؤ الفرص، لا أن يتحول إلى مدخل لحملات الاستهداف والتشكيك. فالدول التي تؤمن بالكفاءة تحمي أبناءها المتميزين، وتُخضعهم للتقييم الموضوعي المبني على الإنجاز، لا للأحكام المسبقة أو الحسابات الضيقة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم “خطاري مجاهد”، المدير العام للتعاون الوطني، باعتباره أحد الأطر الصحراوية التي راكمت مسارا مهنيا أهلها لنيل ثقة الدولة وتولي مسؤولية مؤسسة اجتماعية تضطلع بأدوار محورية في خدمة الفئات الهشة. ومن الإنصاف أن يُقاس أداؤه بما تحقق على أرض الواقع، لا بما يروج في بعض الحملات التي تسبق نتائج التقييم المؤسساتي. فالنقد حق مشروع، لكن الإنصاف يقتضي أن يكون مبنيا على الوقائع والمعطيات، لا على الانطباعات أو محاولات النيل من الأشخاص.
إن الدفاع عن “خطاري مجاهد” ليس دفاعا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن مبدأ احترام الكفاءة الوطنية، وعن حق الأطر الصحراوية في أن تتولى مسؤولياتها وتؤدي واجبها في مناخ يسوده التقدير والموضوعية. فالمحاسبة تكون داخل المؤسسات ووفق القانون، أما استهداف الكفاءات لمجرد نجاحها في الوصول إلى مواقع القرار، فإنه لا يخدم إلا ثقافة الإحباط، ويبعث برسائل سلبية إلى أجيال من الأطر التي تطمح إلى خدمة الوطن من مواقع المسؤولية.



تعليقات
0