في السياسة، لا يكفي أن تختار الحزب المناسب، بل الأهم أن تختار التوقيت المناسب. وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بعد التحاق محمد بوبكر بحزب الاستقلال: لماذا الآن؟ ولماذا بعد أن غادر الخطاط ينجا، الرجل الذي كان يمثل العمود الفقري للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، ومعه عشرات المنتخبين؟ فلو اتخذ بوبكر هذه الخطوة قبل أشهر، عندما كان الحزب في أوج قوته بالجهة، لكان الأمر يعتبر انضماما إلى مشروع سياسي قوي. أما اليوم، فإن كثيرين سيرون أنه التحق بحزب يعيش مرحلة إعادة بناء وترميم أكثر مما يعيش مرحلة توسع.
غير أن التحدي الأكبر لا يتعلق بالحزب، بل بمحمد بوبكر نفسه. فهذا الأخير ظل لسنوات يقدم نفسه كسياسي مستقل القرار وصاحب حضور وازن في المشهد المحلي، فهل يستطيع اليوم التأقلم مع طبيعة حزب تُرسم أبرز توجهاته التنظيمية والسياسية من طرف عراب الحزب حمدي ولد الرشيد، الرجل الذي يعتبر صاحب الكلمة الأقوى داخل حزب الاستقلال، خصوصا في الأقاليم الجنوبية؟ وهل سيقبل محمد بوبكر أن يكون مجرد منفذ لخيارات قيادة حزبية مركزية، أم سيطالب بهامش سياسي يتناسب مع تاريخه وطموحه؟
ثم إن المشهد داخل جهة الداخلة لا يبدو أقل تعقيدا. فحزب الاستقلال هنا ارتبط لسنوات باسم السياسي المخضرم ماء العينين بوكرن، ومعه البرلمانية خدجتو بوكرن، اللذين رسخا حضورهما داخل هياكل الحزب الجهوية. واليوم، مع دخول محمد بوبكر، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: من سيقود الحزب فعليا؟ هل سيقبل بوبكر بالاصطفاف خلف القيادة الجهوية القائمة، أم أن دخوله يحمل طموحا لإعادة رسم موازين القوة داخل الحزب؟
إن انتقال محمد بوبكر إلى حزب الاستقلال ليس مجرد تغيير للون السياسي، بل مغامرة سياسية حقيقية ستختبر قدرة الرجل على التعايش مع قيادة حزبية قوية على المستوى الوطني، ومع مراكز نفوذ راسخة على المستوى الجهوي. لذلك، فإن الرهان الحقيقي ليس في إعلان الالتحاق، بل في ما سيأتي بعده: هل سيكون محمد بوبكر رقما مؤثرا داخل الحزب، أم مجرد اسم جديد في تنظيم تحكمه توازنات دقيقة وقيادات يصعب تجاوزها؟



تعليقات
0